Share on email
Share on twitter
Share on facebook
Share on whatsapp

تسعى جميع السياسات الصحيّة الوطنية المتعلقة بفيروس كورونا- كوفيد ١٩ نحو هدف واحد وهو: تحديد واحتواء عدد الإصابات كي لا تتخطّى البلاد قدرتها على إستيعاب الحالات. وفي ظل القدرة المحدودة للمستشفيات الحكومية، وأزمة المستشفيات الخاصة بسبب الدين البالغ مليار دولار المستحقة لها من الحكومة، فإن سياسة الإغلاق التام  هي الأنسب حاليًا كي لا ينهار القطاع الصحّي في لبنان.  نجحنا حتّى اللّحظة في تأخير الانتشار المحلي للفيروس من خلال اتخاذ إجراءات الحجر الصارمة في وقت مبكر، وبالتالي أصبح لبنان أفضل حالًا مقارنة ببلدان أخرى مثل اليابان.

ومع ذلك، لم يمكن أن نتوقع من الناس الاستمرار في الالتزام  بالحجر المنزلي إلى أجل غير مسمى  – خاصة وأن لبنان تبع إجراءات شديدة الصرامة من حيث إغلاق الحدود وإغلاق المطار وحظر التجوال والقيود المفروضة على وسائل النقل – كل ذلك دون تقديم أي دعم اجتماعي واقتصادي يعوّض الناس الذين يعانون من وضع معيشي مأزوم من قبل الجائحة، إذ 

أصبحنا نشهد انعكاس كل ذلك بشكل متزايد على صحة المواطنين النفسية حيث ظهرت اضطرابات اجتماعية في العديد من مناطق بسبب القلق والاكتئاب الذي يرافق اللبنانيين منذ الإنهيار الإقتصادي، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية التي ضاعفت الأمر. 

يحق للنّاس معرفة الخطوات المقبلة ومتى يمكن توقع عودة الأمور إلى شبه طبيعتها، وما هي المعايير المعمول بها. لذلك ندعوا جميع الوزارات المعنية – الصحة والمالية والشؤون الاجتماعية والاقتصاد – للعمل سويًا وممارسة الشفافية في وضع خطة متجانسة ومخططات أولية عن القطاعات وفئات المجتمع التي ستشهد تخفيف للقيود في المدى المنظور، ومن الضروري أيضًا أن يكون هناك أهداف واضحة معلنة ذات مصداقية للتحفيز على العمل الجماعي وتحقيقها.

 كما يجب معالجة الأخبار العشوائية والمزيفة التي يتم تداولها والالتزام بتوجيهات منظمة الصحة العالمية. في الوقت الحالي إجراء الفحوصات هو الأولوية القصوى لمحاربة تفشي المرض، بهدف تحديد من يتمتع بصحة جيدة ومناعة وبالتالي قادر/ة إلى العودة تدريجياً للعمل. إلى جانب ضرورة التبليغ عن كل الحالات المؤكدة، وجمع البيانات وقياسها، واتخاذ قرارات  قائمة على الأدلة، وإشراك الناس في جهود احتواء تفشي الفيروس.

تكلّف التعبئة العامّة يوميًا ما بين 50 مليون دولار – 100 مليون دولار اميركي من الأرباح المفقودة للناس والدولة. وبهدف الفحص بنسبة 10000 / 1 مليون من السكان أو حوالي 50000 فحص (اذا اعتمدنا عدد السكنا 5 ملايين)، يجب توفير 5 ملايين دولار (اذا احتسبنا كلفة 100 دولار للفحص الواحد). وعلى وزارة الصحة توفير ما مجموعه  10 ملايين دولار لمعدات الحماية الشخصية الإضافية وتكاليف الطوارئ، وبالتالي حين يرفع الحجر المنزلي يمكننا تحسين قدراتنا على فحص الأشخاص، وتتبعهم، وعزل المصابين.التدابير الإضافية التي يجب اتّباعها هي مراقبة الحالات المحتملة لمنع إصابة الأشخاص الأكثر ضعفًا عند رفع الحجر المنزلي. 

 كما يجب نشر الوعي حول طبيعة المرض والتثقيف عن الآثار النفسية للمصابين للحد من الوصمة الاجتماعية والأفكار المغلوطة. وتقديم إرشادات لضمان تنفيذ التباعد الاجتماعي في المدارس والشركات والأماكن العامة، ووضع خطة شاملة للوافدين من الخارج وإعادة فتح المطار. ونتوقّع من الحكومة أن تأخذ هذه الإجراءات بجدية ومناقشتها وتطويرها وتنفيذها في أقرب وقت ممكن.