صيغت هذه الورقة نتيجة اجتماعات تشاركية واسعة عقدت على امتداد عدة شهور مع جميع أعضاء بيروت مدينتي عام 2018. وهي وثيقة غير شاملة قيد التطوير، خاصة من بعد اندلاع ثورة 17 تشرين 2019  ضد النظام الطائفي التحاصصي المالي الحاكم الذي أوصل لبنان الى حالة انهيار اقتصادي معيشي لم يسبق لها مثيل. فرضت الثورة واقاع سياسي جديد عبر بناء أطر شعبية تمثل إرادة الناس الحقيقية تطالب بتغيير سياسي شامل ونظام حكم ديمقراطي يرتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة.

من نحن؟

“بيروت مدينتي” هي حركة سياسية، مُدنية، تأسست لخوض الانتخابات البلدية في عام 2016 وهي تسعى إلى بناء بديل سياسي خارج الأطر الطائفية، يرمي إلى تحقيق حقوق الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى الحفاظ على البيئة والإرث الثقافي والطبيعي وفرض المصلحة العامة مبدأً أساسياً لممارسة العمل السياسي في لبنان، من منطلق المساواة والعدالة الاجتماعية. 

طموحنا للبنان

نطمح ان يكون لبنان وطناً يزدهر فيه أبناؤه وبناته في ظل نظام يحترم حقوقهم المدنية ويحميها عبر تفعيل حكم القانون، ويلتزم بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع، فيضمن تأمين فرص متساوية في كافة المجالات كالصحة والغذاء والتعليم والعمل.

ونرى لبنان وطناً ديمقراطياً مستقلاً يتمتع بكامل السيادة ويفتخر بتعدديته ويتفاعل مع محيطه العربي الذي يربطه به امتداد تاريخي وثقافي.

نطمح ان تكون بيروت مدينة حيوّية مترابطة مع البلدات والمدن المجاورة، تولي اهتماماً خاصاً للتنوع والتفاعل الاجتماعي، وتلبي كافة حاجات السكان وحقوقهم، عبر توفير الخدمات العامة مثل التنّقل والسكن الملائم وبيئة سليمة وبنى تحتية جيدة، وغيرها من الخدمات الاساسية. 

وكما نسعى إلى مجلس بلدي يمثل أهل بيروت وسكانها جميعا، ويستجيب لكافة حاجاتهم ويصون مصالحهم، بعيداً عن الاصطفافات والتجاذبات السياسية.

مقاربتنا للسياسة: سياسة محورها الناس

نرى أن تفعيل دور سكان المدينة وحثهم على الانخراط في إدارة شؤون أحيائهم يُمأسس لخلق تغيير من القاعدة صعوداً، لقلب أنماط الهيمنة التي غيبت أصوات الناس. 

واليوم عنوان عملنا هو تفعيل دور سكان بيروت في كافة احيائها بالاضافة الى مراقبة ومواكبة أداء بلدية بيروت، من أجل وضع المخططات وابتكار الحلول لتحسين الخدمات والظروف المعيشية. وفي الوقت عينه، نعمل من خلال الانتخابات على ترسيخ هذه السياسة التي محورها الناس في عملية صنع القرار عن طريق تحسين التمثيل السياسي من خلال الضغط لإصلاح العملية الانتخابية والمشاركة فيها.

وأخيراً، نرى “بيروت مدينتي” جزءاً من تيار تغييري، ونعمل على خلق أطر مشتركة مع مبادرات أخرى تحمل نفس القيم والتوجهات، على صعيد العاصمة وخارجها.

إلتزاماتنا

مقاربتنا للسياسة تضع في صلب التزاماتنا قضايا الناس، قضايا الأمن الاجتماعي والأمان وفرص العمل والصحة والتعليم والسكن والتنقل وحفظ الهوية الثقافية الجامعة. نعرضها هنا من خلال محاور أربعة: الناس، الدولة، المدينة، ومحيطنا.

الناس

الالتزام بالمساواة والحريات العامة واحترام التعددية:

نؤمن بأولوية حقوق الإنسان وضمان الحريات المتساوية للجميع، دون أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدِّين أو الرأي السياسي أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي الاقتصادي أو الحالة الصحية. 

ومن بين أهم هذه الضمانات، تكريس المساواة بين المرأة والرجل في القانون وفي الواقع، بما في ذلك قانون الجنسية وقوانين الأحوال الشخصية.

الالتزام بالعدالة الاجتماعية:

نؤمن بمبادئ العدالة الاجتماعية لتحقيق المساواة في الفرص وتقليص الهوّة بين طبقات وفئات المجتمع لضمان الحياة الكريمة للجميع. 

ومن أكثر الخطوات إلحاحاً هي تصحيح النظام الضرائبي الحالي الذي يخدم القطاعات الريعية على حساب القطاعات المنتجة والفئات المهمشة. 

كما نؤمن بضرورة تغليب القيمة الاجتماعية والبيئية للموارد الطبيعية (كالمياه، والنفط، والهواء وغيرها) على القيمة التجارية ، ما يقتضي تقليص الاستغلال التجاري للأراضي لحماية قيمتها الاجتماعية كمورد أساسي لتشييد المساكن وأماكن العمل وتأمين المساحات الترفيهية كالحدائق العامة والحفاظ على الشواطئ. 

وتستتبع هذه المهمة إعادة بناء المؤسسات الرسمية المعنية بالخدمات الاجتماعية وتفعيل دورها الوطني الجامع لتكريس الحق في التعليم والصحة والسكن وضمان الشيخوخة والعمل للجميع بشكل متساو يضع حداً للتفاوت المتفاقم بين الفئات المجتمعية ويسعى لتحقيق تنمية اجتماعية عادلة.

ولا بد هنا من التأكيد على ضرورة الحفاظ على حقوق العمال من خلال تعزيز العمل النقابي بما يسمح  لهم التعبير الحر عن مطالبهم  والمشاركة الفاعلة في صوغ السياسات العامة،  مع حتمية الغاء حظر النقابات في القطاع العام.

الالتزام باقتصاد منتج:

نطمح الى تغيير النموذج الاقتصادي الحالي ليصبح نموذجاً تنموياً إنتاجياً يستفيد من مواهب وكفاءات شبابنا وشابّاتنا والحد من هجرتهم ويعتمد على مواردنا الطبيعية بشكل مستدام، انطلاقاً من قدراتنا ومزايانا التفاضلية وسعياً الى تطويرها.        

ويتطلب ذلك تحديد القطاعات ذات المزايا التفاضلية، إضافةً إلى تحفيز وتحديث القطاعات التقليدية كالزراعة والصناعة والسياحة والنشر والحرف الفنية، وكذلك المجالات التي تستقطب الشباب ولها أثر اقتصادي-اجتماعي كمجالات التكنولوجيا والتصميم والرياضة والثقافة وغيرها. 

ومع دخول لبنان مرحلة تطوير قطاع النفط والغاز نشدد على توجيهيه نحو المصلحة العامة الوطنية واستثمار عوائد هذا القطاع بما يخدم الأجيال القادمة ويحقق الإنماء المتوازن، مع الحفاظ على دور الدولة اللبنانية كشريك أساسي في مرحلة الاستكشاف والتنقيب والاستخراج وإدارة القطاع. ولكي يتحقق ذلك، من الضروري الالتزام بأعلى معايير الشفافية، والتشاركية في اتخاذ القرارات، والرقابة والمساءلة والمحاسبة.

ان بناء هذا النموذج الاقتصادي يحتم إعادة تصويب السياسات المالية والنقدية والقطاعية بدءًا من مراجعة طارئة للنهج الحالي الذي راكم الديون وفاقم العجز المالي في الميزانية العامة. كما يتطلب ذلك دعم الاستثمارالعام والخاص وتهيئة البيئة المناسبة لتأسيس المؤسسات وخصوصاً تطوير الصغيرة والمتوسطة منها لضمان استدامتها.  ويجب تأمين بنية تحتية متكاملة ومترابطة (كهرباء، مياه، إنترنت، نقل عام) توفر الخدمة العامة لجميع المناطق وتسمح بتطوير الاقتصادات المحلية.

الالتزام بالتربية والثقافة للجميع 

نسعى الى منظومة تربوية تحرر الانسان من التبعية والفئوية ومن ترسبات الحرب الاهلية وتحوّل الصرح التعليمي إلى مساحة فكرية علمية تحفز على الابداع والفكر النقدي، لتهيئة اجيال جديدة تكون منتجة وفاعلة في تطور المجتمع. 

ان التعليم حق للجميع وعلى الدولة أن تلتزم باحترامه وإعماله واحقاق المساواة في فرص ونوعية التعليم والعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لجميع الفئات بما في ذلك ذوي الحاجات الخاصة.

ويحتم ذلك تحييد المؤسسات التربوية الرسمية، وعلى رأسها الجامعة اللبنانية، عن المحاصصة السياسية والطائفية التي ألغت معايير الكفاءة والموضوعية في تعيينات الكوادر التعليمة وحولتها الى أمكنة للتوظيف بيد السياسيين. على الدولة احترام دور هذه المؤسسات التربوية ودعمها كصرح عام جامع للبنانيين وكأداة لتطوير الطاقات البشرية بما يتناسب مع التطورات العالمية ومتطلبات أسواق العمل. وفي السياق ذاته، يجب وضع حد لاهمال المدارس الرسمية التي تفتقر الى أبسط التجهيزات، خاصة في الأرياف، وتطوير مناهج وأسلوب التعليم لتلعب دور ريادي في تأسيس افراد المجتمع ولتحقيق الإندماج الاجتماعي.

كما علينا بذل الجهود للمحافظة على هويتنا الثقافية المشتركة وتطويرها من خلال حماية الإرث الثقافي، ودعم وتعزيز الإبداع والإنتاج الفني والأدبي وجعل النشاطات الفنية والثقافية متاحة للجميع. 

الالتزام بترسيخ ثقافة السلم:

نسعى إلى ترسيخ ثقافة السلم الأهلي كي تنسحب مفاعيلها الإيجابية على جميع الأطر الحياتية للمواطنين سواء في العلاقات العائلية والمجتمعية أو الحيز العام، وخاصة ضد المرأة والفئات المهمّشة. فقد تغلّب خلال العقود المنصرمة منطق العنف في حل النزاعات بين المواطنين، الذي تكرّس نتيجة المعالجة الخاطئة لفترة ما بعد الحرب الأهلية.

ويظهر ذلك جلياً من خلال:

أولاً، سلاح المواطنين المنفلت: في ظل غياب الإرادة السياسية لضبط الوضع الأمني وتطبيق القانون دون انتقائية، يستمر هذا السلاح في حصد ضحايا مدنيين. 

ثانياً، سلاح بعض الأحزاب أو الجهات: حيازة بعض الأحزاب السياسية للسلاح وانعكاس ذلك على قرارات السلم والحرب.

ثالثاً، عنف بعض الأجهزة الأمنية ضد المدنيين: رغم صحة أن الاستخدام الشرعي للقوة حكر على الدولة، إلا أنه ينبغي أن يمارس ضمن أطر قانونية شفافة، على النقيض ما نشهد من استخدام مفرط للعنف ضد متظاهرين سلميين ومن تعذيب موقوفين.

الدولة

الالتزام بمدنية الدولة:

نؤمن بالدولة المدنية، أي الدولة المستقلة تماماً عن سيطرة أيّ سلطة دينية أو عسكرية، والتي تحافظ على مسافة واحدة من جميع المواطنين والمواطنات، بغض النظر عن الانتماء الطائفي والهوية الجنسية والخلفية الاجتماعية.

إضافة إلى ذلك، الدولة التي نطمح لها تتعاطى مع كل اللبنانيين واللبنانيات كأفراد كاملي المواطنة بما في ذلك مكتومي القيد، وتتحمل المسؤولية تجاه جميع المقيمين والمقيمات على أراضيها، سواء كانوا عاملين وافدين أم لاجئين، كي يتمتعوا جميعهم بحقوق وكرامات تصون إنسانيتهم وترتب عليهم واجبات تجاه بعضهم.

الالتزام بالديمقراطية قاعدة أساسية للحكم:

الدولة التي نطمح لها تكرس وتفعل مبادئ الديمقراطية من خلال تأمين التمثيل الحقيقي للناس واحترام إرادة الشعب، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي والهوية الجنسية والخلفية الاجتماعية 

كذلك يفترض تفعيل الديمقراطية تطبيق مبدأ تداول السلطة في المُهل المحددة دستورياً وإجراء الإصلاحات القانونية لتحسين الآليات والضوابط التي تؤمن عملية انتخابية أكثر حرية وشفافية وعدالة، وذلك باعتماد مبدأ النسبية في التمثيل السياسي وضمان حق كل مواطن ومواطنة في اختيار مكان اقتراعه/ها وحق نقل النفوس وفقاً للقوانين والأنظمة اللبنانية المرعية. 

كما تتطلب الديموقراطية تطبيق نظام الضوابط والتوازنات، ما يقتضي الفصل  بين السلطات، مع المحافظة على التعاون والتنسيق فيما بينها. ويجب ايضا الفصل الكلي بين المصالح العامة والمصالح الخاصة، وتفعيل الدور الرقابي لكافة السلطات العامة وعليها. وبطبيعة الحال من الضروري محاربة ظاهرة التداخل والتواطؤ بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تطبيق اللامركزية الإدارية وتفعيل دور سلطات محلية قادرة على التجاوب مع حاجات الناس وتصحيح الخلل في العلاقة بين السلطات المعيّنة كالمحافظ، والمنتخبة كمجالس البلديات، وخصوصاً في بيروت. ولتحقيق هذه الغايات، يجب اعتماد الآليات التشاركية في عملية اتخاذ القرار مع السكان، بما في ذلك مشاركة السكان اثناء تحديد موازنات البلديات من خلال اجتماعات مفتوحة تستشيرهم في الخيارات الإنمائية والخطط المطروحة لمناطقهم ومدنهم.

الالتزام باستقلال القضاء:

نسعى الى نموذج إدارة الحكم الذي له هو نظام قضائي قوي ومستقل وشفاف لتحرير قراراته من التدخلات السياسية. وذلك يتطلب تحديث الأنظمة المتعلقة بالتنظيم القضائي وعمله كما يتطلب محاربة الممارسات الضارة داخل السلطة القضائية.

الالتزام بدور فعال للمؤسسات العامة:

تبقى الدولة بمؤسساتها المركزية والمحلية الضامن الوحيد لحقوق ومصالح الناس. لذا، للمؤسسات العامة المسؤولية الكبرى في إدارة شؤون البلاد، من المالية العامة، إلى تأمين الخدمات الأساسية، مروراً بتحديث البنى التحتية. وبناءً على ذلك، نبدأ بالإصرار على تفعيل دور هذه المؤسسات التي تعطلت بعد تفريغها من طاقاتها البشرية والمالية، ولعل مؤسسة كهرباء لبنان تمثل نموذج صارخ عن حالة الإفلاس المتعمد هذه.  

كما يتطلب تفعيل المؤسسات العامة تحديد المسؤوليات ومحاسبة المسؤولين وصانعي القرار على أدائهم

والتصدي لتفشي الفساد والهدر في الإدارات العامة وللحفاظ على المال العام والأملاك العامة وحماية حقوق المواطنين.

ويجب أيضاً وضع سياسة عامة تفرض الشفافية على الأصول الخاصة لدى جميع العاملين قي القطاع العام، لضمان نزاهة المؤسسات والإدارات. 

الالتزام برؤية تنموية ومستدامة متكاملة:

لابد من تبني رؤية تنموية متكاملة للوطن تربط بين جميع مناطقه وتسعى الى تكاملها، رؤية تتصدى لنهج المحاصصة الحالي الذي جزّأ الأراضي والمناطق حسب الانقسامات الفئوية. 

كما من الضروري اعتماد نهج تخطيطي متكامل للمدن الكبرى. إن اعتماد نهج التخطيط الاستراتيجي المسؤول اجتماعياً مدخل لاستعادة وحدة أراضينا المشتركة ولتطبيق استراتيجيات شاملة تحتوي العمران العشوائي وتنظمه، وتحمي الغابات والأحراج والثروة المائية والمواقع التراثية، وترسّخ مبدأ التنمية المستدامة الطويلة الأمد، بدلاً من الحسابات الضيقة التي تمنع التنسيق والتخطيط على مستوى مدني ووطني شامل (كما في الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، التي صادق عليها مجلس الوزراء عام 2009عام).  

ولا بد من استحداث وتطبيق القوانين السارية والتعهدات الدولية لاسترداد السواحل والجبال المنهوبة وحماية الموارد المائية القيّمة والأراضي الزراعية والحرجية. 

ونشير هنا الى بعض الإصلاحات البيئية الضرورية، بدءاً من العمل على إدارة سليمة ومتكاملة للنفايات بكافة أنواعها تحافظ على الصحة العامة، والحدّ من تلوث المياه والتربة، من خلال الإدارة السليمة لاستخراج المياه وترشيد استهلاكها وتكرير المياه المبتذلة، وصولاً إلى ترشيد عمل الكسارات والمرامل والتزام المعايير البيئية في إدارتها و الاعتماد التدريجي على مصادر طاقة بديلة متجددة، وغيرها من المماراسات البيئية السليمة التي تحد من التلوث وتحسن سبل العيش كما تؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة.

المدينة

تطبيقاً لمفاهيم المساواة والعدالة الاجتماعية على المدن ان تصبح مساحات حاضنة تحمي حقوق الجميع، والتي تترجم من خلال إعادة القيمة الاجتماعية للأرض، وذلك بالحدّ من المضاربات العقارية وإدخال أدوات التخطيط المدني الحديثة والضرائب العادلة واعتماد السياسات السكنية والاقتصادية الدامجة.

ترتكز استراتيجيتنا على أسس التخطيط المتكامل الذي يسعى إلى خلق ترابط أكبر بين المدن وجوارها، عبر تفعيل التواصل بين البلديات والإدارات الرسمية التابعة للسلطة التنفيذية، كالمحافظ والوزارات المختصة. ويتم ذلك من خلال تبني استراتيجيات التخطيط المدني العصري، واستحداث قوانين صارمة للحد من التوسع العمراني العشوائي، ما من شأنه توجيه حركة البناء توجيهاً مدروساً يحول دون تدمير مواردنا الطبيعية. كما تتضمن خطط للنقل العام والنقل السلس لتسهيل حركة المواطنين اليومية وتضع خطط لزيادة الرقع الخضراء وتساهم في تنقية الهواء. 

كما من الضروري تطوير الأطر التنظيمية التي تسمح بإدارة المدن وضواحيها كوحدة متكاملة (مثلاً بيروت الكبرى) وإعادة النظر في صلاحيات المؤسسات العامة المتضاربة أحيانا وإقامة إدارات معنية بالقطاعات الأساسية كالفسحات العامة أو التلوث البيئي المدني أو النقل وغيرها.. كما أصبح من الضروري تبني آليات تشاركية في إدارة الشؤون البلدية ليكون لرؤى وتطلعات أهل المدينة تأثير على مستقبل مدينتهم.

علاقة لبنان بالمحيط

الالتزام بدور مستقل وسيّد للبنان في منطقته

لا بد من التأكيد أولاً على الالتزام بدور مستقل وسيد للبنان والإصرار على أن السيادة تبدأ بشرعية التمثيل عبر العودة الدورية والمنتظمة إلى خيارات المواطنين، وأنها تكتمل ببسط سلطة الدولة وحكم القانون على كامل الأراضي اللبنانية، من خلال استرداد دور مؤسساتها في استلام زمام الحكم في السياسات الخارجية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية والمالية.

أما فيما يتعلق بإشكالية السلاح الخارج عن إمرة الدولة، والذي أخذ منحى مذهبياً يستخدمه السياسيون أداة للاستقطاب والتفرقة، نرى أن الحل العملي الشامل يكون عبر تحييد السلاح عن الأحزاب والطوائف، من خلال دعم وتعزيزقدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتفعيل استراتيجية دفاعية متكاملة ليصبح الأمر شأناً وطنياً جامعاً ولتوفير الأمن على كامل الأراضي اللبنانية. 

 وبما أن سيادتنا مهددة باستمرار نظراً لموقع لبنان الجغرافي في منطقة عرضة للمشروع الصهيوني الاستعماري، بالإضافة إلى أطماع دول أخرى تغذّي النعرات الطائفية خدمة لمصالحها، نرى أن وضع استراتيجية دفاعية سيادية يتطلب مقاربة اجتماعية واقتصادية وسياسية شاملة، تبدأ بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحريرها من الزبائنية السياسية، وخاصة المؤسسات الأمنية والعسكرية، لتكون مرتبطة فقط بقرار الدولة الديموقراطي. ونحن نؤمن بضرورة تعزيز قدرة المجتمع وتحصينه للصمود في وجه أي عدوان أو تدخل خارجي، بما يحفظ له كرامته وانتماءه للدولة. وذلك يقتضي تعميم ثقافة المقاومة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي فقدها اللبنانيون واللبنانيات منذ سنوات نتيجة مذهبة العمل السياسي والوطني.

هكذا تسترجع الدولة اللبنانية سيادتها على أراضيها المحتلة وتتكفل بحماية حدودها ومواطنيها وردع أي اعتداء على الأراضي اللبنانية من أي طرف أتى.

الالتزام بالقيم المبدئية

يجب أن تتحدد علاقات لبنان الإقليمية والدولية انطلاقاً من مبادئ وقيّم سامية محورها الإنسان، وأن تسعى سياساتنا الخارجية إلى ترسيخ قيّم ومبادئ العدالة وعدم التمييز والارتقاء بالإنسان. 

وعلى لبنان ان يدعم القضايا العادلة للشعوب، خاصة تلك التي تعاني الظلم من قمع وتمييز عنصري، لمناصرة حق العيش الكريم دون خوف، وتشكل المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وعدم التمييز وغيرها من الاتفاقيات والمواثيق الدولية مرجعاً لتحديد معالم وآليات تحقيق هذه الغاية. 

تشكل المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية ومحيط لبنان الجغرافي والثقافي والاجتماعي المباشر المنطلق الثاني لسياسة لبنان الخارجية. ما يرتب عليه مسؤولية الاستمرار في دعم النضال التاريخي للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، كما دعم الشعب السوري في مطالبه المحقة ضد الاستبداد.